النويري

284

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسبب ذلك أنه قدم من ثغر الإسكندرية إلى مصر وسكن بها ، في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . واتصل بالقاضي المرتضى ابن القسطلاني ، ثم اتصل بقاضى القضاة : صدر الدين عبد الملك بن عيسى ابن درباس الهذبانى « 1 » ، فعدّله واستكتبه ، في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . فلما عزل ابن الجاموس « 2 » من خطابة الجامع بالقاهرة ، أمره القاضي صدر الدين أن يخطب ، فخطب وأجاد وأبلغ في الموعظة ، ونزل فصلَّى وجهر بالبسملة . فلما فرغ من الصلاة ، وجلس بين يدي القاضي صدر الدين ، شكره وأثنى عليه - والمجلس غاصّ بالفقهاء والصّدور وأرباب المناصب - فقال بعض الأكابر : يا شرف الدين جهرت بالبسملة ، وخالفت مذهبك . فأنشد قول المتنبّى في كافور : فراق ، ومن فارقت غير مذمّم وأمّ ، ومن يممّت خير ميمّم

--> « 1 » سبقت الإشارة إليه في أول هذا الجزء ، وكان قاضى القضاة في عهد صلاح الدين . « 2 » هو شهاب الدين محمد بن إبراهيم الحموي . كان من كبار الشافعية . تفقه بحماه ، وقدم الديار المصرية ، فولى خطابة الجامع العتيق ( جامع عمرو ) وتدريس المشهد الحسنى . مات في ربيع الأول سنة 615 ه . ( حسن المحاضرة : ج 1 - 172 ) .